محمد بن جرير الطبري

171

تاريخ الطبري

سخط الله وعادة الله عندكم فيهم حسنة ما صدقتموهم في موطن قط ولا صبرتم لهم الا أعقبكم الله النصر عليهم والظفر بهم فأصبحوا إليهم عادين جادين فانى لست أشك في النصر إن شاء الله قال فأصبحنا وقد عبأنا في السحر فباكرناهم فقاتلناهم أشد قتال قاتلناهموه قط وقد جاءنا عبد الملك بن المهلب محففا وقد كشفت خيل سفيان بن الأبرد فقال له الحجاج ضم إليك يا عبد الملك هذا البشر لعلى أحمل عليهم ففعل وحمل الناس من كل جانب فانهزم أهل العراق أيضا وقتل أبو البختري الطائي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقالا قبل أن يقتتلا إن الفرار كل ساعة بنا لقبيح فأصيبا قال ومشى بسطام بن مصقلة الشيباني في أربعة آلاف من أهل الحفاظ من أهل المصرين فكسروا جفون السيوف وقال لهم ابن مصقلة لو كنا إذا فررنا بأنفسنا من الموت نجونا منه فررنا ولكنا قد علمنا أنه نازل بنا عما قليل فأين المحيد عما لا بد منه يا قوم إنكم محقون فقاتلوا على الحق والله لو لم تكونوا على الحق لكان موت في عز خيرا من حياة في ذل فقاتل هو وأصحابه قتالا شديدا كشفوا فيه أهل الشأم مرارا حتى قال الحجاج على بالرماة لا يقاتلهم غيرهم فلما جاءتهم الرماة وأحاط بهم الناس من كل جانب قتلوا إلا قليلا وأخذ بكير ابن ربيعة بن أبي ثروان الضبي أسيرا فأتى به الحجاج فقتله ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو الجهضم قال جئت بأسير كان الحجاج يعرفه بالبأس فقال الحجاج يا أهل الشأم إنه من صنع الله لكم أن هذا غلام من الغلمان جاء بفارس أهل العراق أسيرا اضرب عنقه فقتله قال ومضى ابن الأشعث والفل من المنهزمين معه نحو سجستان فاتبعهم الحجاج عمارة بن تميم اللخمي ومعه ابنه محمد بن الحجاج وعمارة أمير على القوم فسار عمارة بن تميم إلى عبد الرحمن فأدركه بالسوس فقاتله ساعة من نهار ثم إنه انهزم هو وأصحابه فمضوا حتى أتوا سابور واجتمعت إلى عبد الرحمن بن محمد الأكراد مع من كان معه من الفلول فقاتلهم عمارة بن تميم قتالا شديدا على العقبة حتى جرح عمارة وكثير من أصحابه ثم انهزم عمارة وأصحابه وخلوا لهم عن العقبة ومضى عبد الرحمن حتى مر بكرمان ( قال الواقدي ) كانت